ابن الأثير
220
الكامل في التاريخ
ومال بها تيه الجمال إلى القلى * وهيهات أن أمسى لها الدّهر قاليا ولا ناسيا ما أودعت من عهودها * وإن هي أبدت جفوة وتناسيا ولمّا أتاني من قريضك « 1 » جوهر * جمعت المعالي فيه لي والمعانيا وكنت هجرت الشّعر حينا لأنّه * تولّى برغمي حين ولّى شبابيا وأين من السّتّين لفظ مفوّق * إذا رمت أدنى القول منه عصانيا وقلت : أخي يرعى بنيّ وأسرتي * ويحفظ عهدي فيهم وذماميا ويجزيهم ما لم أكلفه فعله * لنفسي فقد أعددته من تراثيا فما لك لمّا أن حتى الدّهر صعدتي * وثلّم مني صارما كان ماضيا تنكرت حتى صار برّك قسوة * وقربك منهم جفوة وتنابيا وأصبحت صفر الكفّ ممّا رجوته * أرى اليأس قد عفّى سبيل رجائيا على أنّني ما حلت عمّا عهدته * ولا غيّرت هذي السّنون وداديا فلا غرو عند الحادثات ، فإنّني * أراك يميني والأنام شماليا تحلّ بها « 2 » عذراء لو قرنت بها * نجوم السّماء لم تعدّ دراريا تحلّت بدرّ من صفاتك زانها * كما زان منظوم اللآلي الغوانيا وعش بانيا للمجد ما كان واهيا * مشيدا من الإحسان ما كان هاويا وكان الأمر بينهما فيه تماسك ، فلمّا توفّي مرشد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة قلب أخوه لأولاده ظهر المجنّ ، وبادأهم بما يسوءهم ، وأخرجهم من شيزر ، فتفرّقوا ، وقصد أكثرهم نور الدين وشكوا إليه ما لقوا من عمّهم ، فغاظه ذلك ، ولم يمكنه قصده والأخذ بثأرهم وإعادتهم إلى وطنهم لاشتغاله بجهاد الفرنج ، ولخوفه أن يسلّم شيزر إلى الفرنج .
--> ( 1 ) قريضك B ( 2 ) تهن بها B تهن عذاء spU . PC